مِن نور النبوة..وما أدراك ما عيد العمال؟؟

مِن نور النبوة..وما أدراك ما عيد العمال؟؟

29/04/2019 - عدد مرات القراءة 123

مِن نور النبوة..وما أدراك ما عيد العمال؟؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
عندما تخالف البشريةُ عامة والمسلمون خاصة شرائعَ الله وسنن أنبيائه تضيع الحقوق ويفشو الظلم والفساد وتنقلب المقاييس ومِن ذلك ما نراه في ما يُسمونه عيد العمال فنرى العُمَّالَ في عيدهم في أعمالهم بعيدا عن أُسَرِهم بينما نام غيرهم أو خرجوا للمتنزهات لأنهم ليسوا مِن العمال ،فهل هذا هو مقصود مَن جعل للعمال عيدا في السنة؟؟
إنَّ أيام العامل في شريعة الإسلام كلها أعياد لأنه يعلم أنه سينال أجرعمله قبل أن يجف عرقه لوصية النبي صلى الله عليه وسلم :" أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ " رواه ابن ماجه وصححه الألباني .ففرحة العامل بما ينال قبل أن يجف عرقُه تُنسيه مشاق العمل فيرجع لعائلته بحوائجهم وقوت يومهم وهذا هو العيد الحقيقي ولو ماطل صاحب العمل بدفع الأجرة فلن يسعد العامل ولو سمَّينا أيام السنة كلها بِعيد العمال.
وفي الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:" "قَالَ اللّه: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وذكر منهم :" وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَه" فأين أرباب العمل الذين يستوفون ما لهم ويمنعوا أو يُنقصوا أجرة العمال مِن هذا الوعيد ؟وما هو شعور وحال مثل هذا العامل في عيده المزعوم؟
ألا يتمنى كل عامل أن لا يخصص له يوم عيد ولكن يُعامَل كهذا الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فلم يجدوا إلا أن يدعو الله بصالح  أعمالهم فقال ثالثهم :" اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ؛ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ".
إنَّ أغلب مَن يُطلق عليهم العمال في زماننا هم من يكون كسبهم يوما بيوم ومعنى أن لا يعمل في عيده أنه لن يُحَصِّل ما قد يحتاجه لنفقات نفسه وأهل بيته ومَن يعول فهل سيفرح مَن كان هذا حاله بيوم عيده؟
لقد أمرنا الله تعالى بأن ندخل في السلم كافة ورسولنا صلى الله عليه وسلم تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاهالك فَبَيَّن لأرباب العمل والعاملين ما يجب على كل واحد منهم وما لهم من حقوق فالمسلمون ليسوا بحاجة لاتباع سبيل الضالين والمغضوب عليهم تحت مسميات براقة لكنها خاوية المضمون لا تقوم على العدل الرباني.وعليه فعيد العمال وأرباب العمل سوية سيكون يوم ترجع الأمَّة لشرع ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم .اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

20/05/2019

روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْج...

تابع القراءة

مِن نور النبوة..هل صامت جوارحُك؟؟

20/05/2019

إنَّ نقاء القلوب وصفاءها مِن أعظم ما يعين على صيام الجوارح ولذا لما سُئِل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن استقبالهم لهلال رمضان قال: "ما كان أحد منا يجرؤ على استقبال الهلال وفي قلبه غِل لمسلم " ، فلما طهرت قلوبُهم من الغل ظهرت الآثار الطيبة على الجوارح فكانوا السابقين للخيرات فكانوا كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :"خير القرون قرني" ولنا فيهم أسوة.

تابع القراءة

الافطار السنوي لجمعية الحديث الشريف

14/05/2019

أقامت جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث يوم الإثنين 13/5/2019م إفطارها السنوي في مؤسسة مدارج. حيث ألقى رئيس الجمعية أ.د. علي عجين كلمة بين فيها الجهود التي تقوم بها الجمعية في خدمة...

تابع القراءة