هل أنت مِنهم؟ (72) مَن المَلوم؟؟

هل أنت مِنهم؟ (72) مَن المَلوم؟؟

21/04/2019 - عدد مرات القراءة 200

هل أنت مِنهم؟ (72) مَن المَلوم؟؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
مِن طبيعة البشر حب الانتصار للنفس وإلقاء اللوم على الآخرين في حالة وقوع ما يكرهه المرءُ سواء أصابه المكروه أو وقع لِمَن حوله قريبا كان أم بعيدا. ولا شك أنَّ للبيئة آثارا على تربية الأبناء فهل هي المسؤولة أولا عن تلك الانحرافات ؟
لا يكاد الآباء والأمهات يجلسون مجلسا إلا ويخوضوا في السلوكيات السلبية والتصرفات التي لا توافق ما يحثنا عليه ديننا الحنيف والذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق فمَن هو المسؤول الأول عن تلك المخالفات الشرعية خاصة والخُلقية عامة؟؟
إنَّ أعظم ما يمكن فعله لتحصين الأبناء مِن الوقوع في المنكرات هو ما امتلأت به قلوب الصحابة رضي الله عنهم من خوفهم ومراقبتهم وتقواهم لله تعالى في السر والعلن ثم يقينهم بما عند الله مِن النعيم المقيم فكانوا نِعمَ القدوة لأبنائهم يسابقون إلى الخيرات فلم تعُد الدنيا أكبر همِّهم فيُؤثِر أحدهم ضيفَه بطعام صبيته وشرابهم إكراما لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يجد في أبياته التسعة ما يُطعم ويُكرم به ضيفه فيعجب الله مِن صنيع ذلك الصحابي فيُنزل قرآنا يتلى إلى يوم القيامة مثنيا ومبشرا بقوله تعالى:" وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".ألا تتمنى أيها المسلم لو أنك ذاك الرجل ؟ ألا يتمنى كل ولد لو كان أبوه ذاك الرجل؟؟
ولا أحسب أن قارئا لسيرة الفاروق رضي الله عنه لم يطلع على رواية الفتاة التي أمرتها اُمُّها أن تشوب اللبن بالماء مخالفة لأمر أمير المؤمنين لأنه لايراهنَّ فقالت الفتاة: فإنَّ الله يرانا ،ألا يتمنى كل تقي لو كانت تلك الفتاة اُمَّا أو بنتا أو زوجة له؟ وكم هو الفارق بين الاُمِّ التي شاركت زوجها الأجر في الرواية الأولى والتي غفلت عن مراقبة الله في الرواية الثانية؟
حتى لا يطول المقال أقول من واقعنا الذي نعيشه و نلقي باللوم على البيئة في كثير من الأمور الباطلة التي نحن السبب الحقيقي لوقوع أبنائنا فيها :هل زرعنا في نفوس أبنائنا وهم في الصغر تعظيمَ الله حَقَّ التعظيم ومراقبتَه حق المراقبة بسلوكنا العملي قبل التوجيه باللسان؟ يسمعون بضرر التدخين وحرمتِه ووالدُهم ينفثه في وجوههم ليل نهار، ويسمعون قول النبي  صلى الله عليه وسلم الذي صححه الألباني :" لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ"  ومكسب والدهم من ربا أو عمل أو تجارة في محرم ويسمع الابن قول الله تعالى:" إنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"ووالداه مُسَمِّرون عيونهم على الشاشات التي تبث السموم من المسلسلات المحرمة والرقصات الماجنة ، إلى غير ذلك من المنكرات المنتشرة ويمارسها واستهان بها كثير من المصلين والصائمين فضلا عن تاركي الصلاة والمعرضين عن شرائع الإسلام في الأفراح وبيوت العزاء وفي المدارس والأسواق  ،فما الظن بعد ذلك بما سيكون عليه هؤلاء إذا بلغوا سن المراهقة وما بعده؟
إنَّ إيثارنا للعاجلة وإعراضنا عن الآخرة هو الذي دفع بالأمهات لوضع فلذات أكبادهن في الحضانات ورياض الأطفال فهل هذا مِن تقوى الله ؟ ولماذا تشتكي الأم بعد ذلك مِن سوء تصرفات أبنائها ؟
إنَّ إيثارنا للحياة الدنيا والتنافس فيها أخرج الآباء للعمل الساعات الطوال فأصبحت مهمة الآباء توفير الطعام والشراب إلى غير ذلك مِن الأساسيات والكماليات وتُركت مهمة التوجيه الديني والتربوي والخُلقي للأخِلّاء فهل هذا مِن تقوى الله والنبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا فيقول :" الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"، رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح ، فمَن المَلوم أذا ابتلي الابن برفقة سيئة أو وقع أسيرا بأيدي المفسدين؟؟
إنَّ سماع الخطب الدينية والمواعظ الشرعية لن تُؤتي ثمارها إذا نشأ الابن في بيت لا يُؤدي الوالدان فيه ما استأمنهم الله عليه، وأعظم ما ابتلينا به في زماننا أن جَعَلْنا -إلا من رحم الله-  اللهَ أهونَ الناظرين إلينا ولا حول ولا قوة إلا بالله .وقديما قيل: " لن يستقيم الظلُ والعود  أعوج"ولن يَصلُحَ حالُ الأبناء إلا إذا أدَّى الآباء الأمانة كما أمر الله سبحانه فكانوا نعم القدوة، ولن ينفع مِن قَصَّرَ في أداء ما أوجب الله عليه فيما يستطيع أن يُلقي باللوم على البيئة والزمن والإعلام .اللهم ردنا إليك ردا جميلا وانفعنا بما نقول ونسمع وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

20/05/2019

روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْج...

تابع القراءة

مِن نور النبوة..هل صامت جوارحُك؟؟

20/05/2019

إنَّ نقاء القلوب وصفاءها مِن أعظم ما يعين على صيام الجوارح ولذا لما سُئِل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن استقبالهم لهلال رمضان قال: "ما كان أحد منا يجرؤ على استقبال الهلال وفي قلبه غِل لمسلم " ، فلما طهرت قلوبُهم من الغل ظهرت الآثار الطيبة على الجوارح فكانوا السابقين للخيرات فكانوا كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :"خير القرون قرني" ولنا فيهم أسوة.

تابع القراءة

الافطار السنوي لجمعية الحديث الشريف

14/05/2019

أقامت جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث يوم الإثنين 13/5/2019م إفطارها السنوي في مؤسسة مدارج. حيث ألقى رئيس الجمعية أ.د. علي عجين كلمة بين فيها الجهود التي تقوم بها الجمعية في خدمة...

تابع القراءة